عدد زوار الموقع

أنت الآن في : الرئيسية - شؤون فلسطينية - نقص الحصمة الواردة للقطاع عبر الأنفاق وارتفاع أسعارها ينعش من جديد قطاع الكسارات

نقص الحصمة الواردة للقطاع عبر الأنفاق وارتفاع أسعارها  ينعش من جديد قطاع الكسارات 
 
وكالة الاقصى - تقريرعبدالهادي مسلم 
 
أعاد إغلاق جزء كبير من الأنفاق المنتشرة على الشريط الحدودي مع جمهورية مصر العربية على يد القوات المسلحة المصرية بعد عملية رفح والتي قتل بها 15 جنديا مصريا وما تبع ذلك من حملة أمنية مكثفة من هذه القوات لتعقب المسلحين والارتفاع الكبير في ثمن الحصمة الواردة عبر الأنفاق إلى غزة وبكميات قليلة الأنتعاش مجددا لما يطلق عليه "جعجعة الكسارات "

وتقوم فكرة هذه الكسارات المنتشرة في مختلف أنحاء القطاع على تفتيت الركام الذي خلفته الحرب الأخيرة على غزة بالأضافة إلى مخلفات البناء واستخدامه كبديل عن الحصمة التي يمنع الاحتلال إدخالها ويضرب العمال الذين يعملون بهذه الكسارات بالفؤوس لجر قطع أسمنتية ضخمة إلى "الكسارة" حتى تقوم بطحنها، فيما يقوم آخرون بخلط قطع الحصى المفتتة مع الأسمنت لصناعة الحجارة "البلوك" الذي زاد الطلب عليه في الفترة الأخيرة.


وأصبح يشاهد من جديد في الشوارع الكارات التي تجرها الخيول وهي تتجول في الأماكن التي تحتوي على مخلفات البناء حيت يقوم أصحابها بجمع هذه المخلفات خاصة الكتل الأسمنتية وبيعها للكسارات بأسعار بسيطة


وارتفعت أسعار الحصمة الواردة للقطاع غبر الأنفاق ارتفاعا كبيرا حيت وصل الطن لما يقارب 160 شيكل في حين أن سعره الطبيعي لا يتجاوز 90 شيكل مما شجع أعداد كبيرة من أصحاب الكسارات لأعادة العمل بها لسد العجز في هذه المادة وبيعها بأسعار أيضا مرتفعة


وشهدت هذه المهنة والتي كان يعتمد عليها في تشييد المباني وتشغيل أيدي عاملة كبيرة انحصارا كبيرا في ظل تدفق الحصمة بشكل مستمر إلى القطاع عبر الأنفاق وبيعها بأسعار معقولة ولكنها عادت لتنتعش من جديد ويسمع أصوات تكسير الحصى في كل مكان


وساهم استخدام الركام في الفترات الماضية في تشغيل مصانع الإسمنت ومعامل البلوك، وعمل على التخفيف من وطأة الحصار، وحرك عجلة البناء والتشييد. لكن هذه المصانع بعد تدفق الحصمة امتنعت عن استخدام حصمة الكسارات لأعتبارات عديدة منها احتوائها على نسبة رمل كبيرة ووجود مخلفات بناء داخلها والتحذير من استخدامها من قبل مهندسين مختصين


ووجد المواطنون الغزيون أنفسهم محظوظين، جراء ابتكار فكرة إعادة تدوير الركام، حيث يعتبر الكثير منهم أنه لولا الحصمة الناتجة عن تدوير الركام لما قاموا عدد كبير من المواطنين بترميم منازلهم، أو إنشاء شقق سكنية جديدة،).


وفي ذروة عمل الكسارات سابقا والازدياد الملحوظ لنشاط المشاريع الإسكانية في قطاع غزة، سواء الذاتية أو تلك التي تشرف عليها الجهات الرسمية بدعم من مؤسسات دولية لتلبية الاحتياجات، تبدي جهات رسمية مخوفها من عدم صلاحية الركام المكرر للاستخدام مجددا في أعمال البناء.


وبالرغم من تحذير العديد من الجهات ونصحها " بعدم استخدام هذه الحصمة في أعمال البناء، لأن المشكلة تقع في مدى تحمل وصمود الخرسانة المكونة منها لفترة طويلة من الزمن".إلا أن وزارة الأشغال العامة والإسكان بغزة أجرت العديد من الفحوصات لاختبار قوة الخرسانة المكونة من حصمة الكسارة، وخرجت بنتائج علمية تؤكد قوة الخرسانة وإمكانية مقارنتها بالخرسانة الطبيعية,.


وتستغل الخرسانة المكونة من حصمة الكسارة في مصانع الحجار والبلوك، بالإضافة إلى رصف الطرق وتعبيدها والتي لا تمثل أي خطر يذكر على المواطن الفلسطيني.


ومن الأهمية بمكان أن المخاوف من تدوير الركام لا تقف عند حدود الجودة والصلاحية فقط، إذ يحذر مختصون من ضرورة تجنب الخطر الحقيقي المحدق بالمواطنين، نتيجة تعرض الركام لمواد مشعة ومسرطنة.


وخلفت الحرب الأخيرة على قطاع غزة نحو "1.5 مليون طن" من مخلفات ركام المباني المدمرة ملوثة ببقايا القنابل والذخائر، كالمعادن الثقيلة واليورانيوم المنضب والدايم-وفق تقارير دولية- والتي استهلك الكثير منها في صقل الأحجار الإسمنتية، وتجهيز المباني الخراسانية.



الأستاذ المساعد بقسم البيئة وعلوم الأرض بالجامعة الإسلامية، زياد أبو هين، يقول:في تصريحات صحفية سابقة "إن معظم التقارير والتحليلات العلمية الدولية تؤكد احتواء ركام المنازل المدمرة الذي يعاد تدويره على مادة اليورانيوم المنضب بنسبة عالية من الإشعاع"، مشيراً إلى أن تلك التقارير صادرة عن جهات أوروبية وفرنسية وإيطالية، إضافة إلى مؤسسات تابعة لجامعة الدول العربية.


وحذر أبو هين من أن إعادة استخدام ركام المباني في مناطق متفرقة من قطاع غزة، سيعمل على نشر المواد المشعة من منطقة قصفت باليورانيوم إلى منطقة أخرى لم تصلها الإشعاعات، مشددا على ضرورة إجراء دراسات دقيقة تبين إذا ما كان ركام البيوت المدمرة يحتوي على مواد مشعة أم لا.


وكانت وزارة الأقتصاد بغزة ذكرت في بيان سابق أن واردات القطاع من السلع والبضائع عبر الأنفاق "تجارة غير شرعية" تراجعت على نحو حاد عقب جريمة رفح في الخامس من أغسطس الماضي وقيام السلطات المصرية على غلق عشرات الأنفاق الحدودية.


وأوضحت الوزارة - في بيان هو الأول من نوعه - أن نسبة دخول الواردات الشهرية عبر الأنفاق لقطاع غزة من المواد الإنشائية بعد وقوع الحادث انخفضت بنسبة 45% نتيجة هدم عدد كبير من الأنفاق والتضييق على دخول المواد من الأنفاق المتبقية.


وأوضحت الوزارة أن المواد الإنشائية الواردة للقطاع عبر معبر كرم أبو سالم مخصصة فقط للمشاريع التي تنفذها المؤسسات الدولية وليست للاستهلاك المحلي، لافتة إلى أن المواطنين بغزة يعتمدون بشكل أساسي على دخول تلك المواد عبر الأنفاق فقط. 
الكلمات الدلاية : شؤون فلسطينية

0 التعليقات

أضف تعليقك