وكالة الاقصى - غزة
من لم يمت بالسيف .. مات بغيره ...
هذا ما يحدث فعلاً في غزة .. هذه البقعة الصغيرة من الارض التي لا تتجاوز في حجمها .. واحة من تلك الواحات المتناثرة في صحاري العالم .. الا أن غزة هذه تذكر العالم في كل لحظة بنفسها من خلال حدث جديد .. و ان كانت محاصرة .. فانها لم تكن معزولة عن العالم في لحظة من اللحظات ..
غزة هذه .. يتفنن ملك الموت في زياراته لها .. و هو يعلم انه زائر ثقيل .. الا انه يفرض نفسه دوماً عليها .. ولم يستثنيها ابداً رغم انشغاله في السنتين الأخيرتين في كثير من مناطق العالم و الدول المجاورة ..
ومن هول ما حدث قبل سنتين في أخر حرب اسرائيلية علي غزة .. و الرقم القياسي الذي سجلته هذه الحرب في عدد الضحايا .. وقفت عجوز تتحدث بدون وعي ..
قالت : ( هوا عزريين متقاول مع اليهود علينا ) و عادت لتستغفر ربها خوفاً من ان تكون كفرت ..وعندما كانت تحوم الطائرات الاسرائيلية في سماء غزة .. يقول البعض : (عزريين يحوم في السماء) .. الله يستر.. وين العدو راح يقصف ..
و تعددت حالات الموت في السنوات الأخيرة في غزة بشكل غير طبيعي .. حالات موت بسبب حوادث طرق بفعل الدراجات النارية و التكاتك .. و حالات موت بسبب حرائق من ماتورات توليد الكهرباء .. و أخرى بفعل حالات جهادية .. اخرى بسبب الغرق في البحر و الصرف الصحي ..
كل هذا لا يهم .. و قد يعتبره البعض ( قضاء الله و قدره ) .. الا ان الوصف المدهش الذي سمعته يوماً من شاب كان يركب في سيارة اجرة كنت استقلها في ذهابي للمكتب .. عندما سأله السائق الي اين ذاهب ؟؟ قال الشاب : نزلني عند قصر عزريين ..
سأله السائق : نعم ؟؟ وأين قصر عزريين ؟؟؟
قال الشاب : مستشفى الشفا
( كان الوصف يدلل علي تجذر حالة الارتباط بين غزة و الموت )
تذكرت هذه العبارة عندما سألت الممرض قبل عام و نصف .. عن حالة والدتي التي ادخلوها العناية المركزة في مستشفى الشفاء ... فقال الممرض لا تسأل ... ( هنا .. الداخل مفقود و الخارج مولود ) ..
عبارة تجعلك تتأمل كل ما هو حولك .. فاذا كانت هذه المؤسسة التي يستنجد بها المرضى و يحتموا فيها من شبح الموت .. هي نفسها عاصمة الموت في غزة ..فأين الملاذ ؟؟
و اذا كان الاطباء الذين اخذوا صفة ..ملائكة الرحمة .. هم نفسهم جنود عزريين .. يشغلهم ملك الموت معه ..
اين الملاذ ؟؟
كنت اتصور ان مسمى مسلخ كان اخف وقعاً علي السامع من قصر عزريين ... الاانك لو تأملته تجد انه اكثر قسوة ويشبه المريض بالدابة الذاهبة لموتها دون ان تعلم ... و اذا كانت نهاية المريض في غزة الموت ... فكل الحق للذين يفروا من الموت بالذهاب للعلاج في الخارج ...
فأنا لم اتخيل ان والدتي التي دخلت المستشفى علي اقدامها .. تغادره بعد ثلاث اسابيع علي ظهرها .. و لمثواها الاخير ( رحمها الله )
كانت المشكلة عندها .. ضيق تنفس .. وتصاعت الحالة المرضية بفعل العلاج .. واحتار ثلاث رؤساء لقسم القلب في تشخيص الحالة ..و عندما طلبنا تقرير بحالتها لتحويلها لأسرائيل .. فارقت الحياة علي اثر نوبة قلبية كما قالوا ..( علما انها كانت لا تثق بالمستشفيات .. و تكرهها .. و لم تدخلها طوال حياتها .. ) .. و اما والدي الطريح الفراش منذ سنين .. و رفضت ادخاله المستشفى لقول الاطباء : لا امل في علاجه .. ونقوم بخدمته و علاجه في البيت .. هو حي يرزق .. و تعدى ال 85 عام و صحته جيدة ..
و اما الجديد الذي حفزني علي الكتابة الان .. هو اخر ما سمعت :
ان سيدة في حوالي الخمسين عام .. ذهبت طواريء مستشفى الشفاء اثر مغص انتابها ... قام طبيب الطواريء بادخالها المستشفي لمراقبة الحالة ..وفي الصباح مر الطبيب علي القسم و قال لها : انت يا حجة بتدلعي .. الظاهر انك واخدة اشوية برد عمللولك مغص .. و اخرجها .. الا ان المغص لم يزول
و بأزدياد الحالة سوء .. و تصاعد المغص .. أخذها اولادها و أخوانها الي اطباء متعددين .. و كانوا يشخصوا حسب قانون الاحتمالات .. و المريضة تأخذ العلاج و الألم يزداد .. لدرجة انهم اخذوها لصيدلية قيل لهم انها تصرف علاج شافي و افضل من الاطباء ..و شخصها الصيدلي بانها تعاني من وجود حزام ناري في ظهرها .. و اعطاها علاج و نصحها بترك كل العلاجات الاخرى ..
و بعد عشر ايام من العناء .. اخذوا المريضة شبه ميتة لمستشفى الشفاء .. فادخلها الاطباء غرفة العمليات لاجراء عملية استكشافية ... و بقروا بطنها علي طوله .. فوجدوا ان الزائدة الدودية منفجرة منذ اسبوع .. و جوف المرأة اقترب من التعفن ...
و الأن المريضة بين الحياة و الموت في العناية المركزة في مستشفى الشفاء .. .... ...
حالات كثيرة وتجاوزات لم نسمع عن محاسبة أصحابها .. والموت يترجم بأنها ( إرادة الله ) وليست فشل طبيب ..
فمثلاً .. ‘بنت عمي أدخلت المستشفى إثر كسر في الحوض .. ومكثت في المستشفى أكثر من أسبوع وأخرجوها دون إبلاغ أولادها وزوجها أن تأخذ حقنة ضد تجلط الدم .. فمكثت 48 ساعة وتوفت رحمها الله .. وبسبب غلطة طبيب ..
وسيدة اخرى من أقاربي أجرت عملية في مستشفى الشفاء لعمودها الفقري مما تسبب في شللها والحالة معروفة ولا زالت موجودة ..
وانا على يقين أن كل شخص في غزة عنده الكثير ليقوله ..
ولكن السؤال : هل هناك من يسمع يا قادة لتنقذوا أهل غزة ؟؟
............................
(تساؤلات محتملة )
أولاً : هل درس هؤلاء الأطباء في كليات طب ونجحوا أم أن شهاداتهم مزورة ؟؟
ثانياً : هل يستثنى من الواسطة والمحسوبية في التوظيف الأطباء .. لأن أخطائهم قاتلة ؟؟
ثالثاً : هل يتم تقييم خريجي الجامعات التجارية .. والدول الفقيرة .. والدول الغير مشمولة بالنظم الدولية وتعيش حالة فوضى ؟؟
رابعاً : كيف سيكون مستوى الأطباء الذين سيتخرجوا من كلية طب غزة .. إذا كان الأساتذة فيها قدراتهم بهذا المستوى ؟؟
هذا ما يحدث فعلاً في غزة .. هذه البقعة الصغيرة من الارض التي لا تتجاوز في حجمها .. واحة من تلك الواحات المتناثرة في صحاري العالم .. الا أن غزة هذه تذكر العالم في كل لحظة بنفسها من خلال حدث جديد .. و ان كانت محاصرة .. فانها لم تكن معزولة عن العالم في لحظة من اللحظات ..
غزة هذه .. يتفنن ملك الموت في زياراته لها .. و هو يعلم انه زائر ثقيل .. الا انه يفرض نفسه دوماً عليها .. ولم يستثنيها ابداً رغم انشغاله في السنتين الأخيرتين في كثير من مناطق العالم و الدول المجاورة ..
ومن هول ما حدث قبل سنتين في أخر حرب اسرائيلية علي غزة .. و الرقم القياسي الذي سجلته هذه الحرب في عدد الضحايا .. وقفت عجوز تتحدث بدون وعي ..
قالت : ( هوا عزريين متقاول مع اليهود علينا ) و عادت لتستغفر ربها خوفاً من ان تكون كفرت ..وعندما كانت تحوم الطائرات الاسرائيلية في سماء غزة .. يقول البعض : (عزريين يحوم في السماء) .. الله يستر.. وين العدو راح يقصف ..
و تعددت حالات الموت في السنوات الأخيرة في غزة بشكل غير طبيعي .. حالات موت بسبب حوادث طرق بفعل الدراجات النارية و التكاتك .. و حالات موت بسبب حرائق من ماتورات توليد الكهرباء .. و أخرى بفعل حالات جهادية .. اخرى بسبب الغرق في البحر و الصرف الصحي ..
كل هذا لا يهم .. و قد يعتبره البعض ( قضاء الله و قدره ) .. الا ان الوصف المدهش الذي سمعته يوماً من شاب كان يركب في سيارة اجرة كنت استقلها في ذهابي للمكتب .. عندما سأله السائق الي اين ذاهب ؟؟ قال الشاب : نزلني عند قصر عزريين ..
سأله السائق : نعم ؟؟ وأين قصر عزريين ؟؟؟
قال الشاب : مستشفى الشفا
( كان الوصف يدلل علي تجذر حالة الارتباط بين غزة و الموت )
تذكرت هذه العبارة عندما سألت الممرض قبل عام و نصف .. عن حالة والدتي التي ادخلوها العناية المركزة في مستشفى الشفاء ... فقال الممرض لا تسأل ... ( هنا .. الداخل مفقود و الخارج مولود ) ..
عبارة تجعلك تتأمل كل ما هو حولك .. فاذا كانت هذه المؤسسة التي يستنجد بها المرضى و يحتموا فيها من شبح الموت .. هي نفسها عاصمة الموت في غزة ..فأين الملاذ ؟؟
و اذا كان الاطباء الذين اخذوا صفة ..ملائكة الرحمة .. هم نفسهم جنود عزريين .. يشغلهم ملك الموت معه ..
اين الملاذ ؟؟
كنت اتصور ان مسمى مسلخ كان اخف وقعاً علي السامع من قصر عزريين ... الاانك لو تأملته تجد انه اكثر قسوة ويشبه المريض بالدابة الذاهبة لموتها دون ان تعلم ... و اذا كانت نهاية المريض في غزة الموت ... فكل الحق للذين يفروا من الموت بالذهاب للعلاج في الخارج ...
فأنا لم اتخيل ان والدتي التي دخلت المستشفى علي اقدامها .. تغادره بعد ثلاث اسابيع علي ظهرها .. و لمثواها الاخير ( رحمها الله )
كانت المشكلة عندها .. ضيق تنفس .. وتصاعت الحالة المرضية بفعل العلاج .. واحتار ثلاث رؤساء لقسم القلب في تشخيص الحالة ..و عندما طلبنا تقرير بحالتها لتحويلها لأسرائيل .. فارقت الحياة علي اثر نوبة قلبية كما قالوا ..( علما انها كانت لا تثق بالمستشفيات .. و تكرهها .. و لم تدخلها طوال حياتها .. ) .. و اما والدي الطريح الفراش منذ سنين .. و رفضت ادخاله المستشفى لقول الاطباء : لا امل في علاجه .. ونقوم بخدمته و علاجه في البيت .. هو حي يرزق .. و تعدى ال 85 عام و صحته جيدة ..
و اما الجديد الذي حفزني علي الكتابة الان .. هو اخر ما سمعت :
ان سيدة في حوالي الخمسين عام .. ذهبت طواريء مستشفى الشفاء اثر مغص انتابها ... قام طبيب الطواريء بادخالها المستشفي لمراقبة الحالة ..وفي الصباح مر الطبيب علي القسم و قال لها : انت يا حجة بتدلعي .. الظاهر انك واخدة اشوية برد عمللولك مغص .. و اخرجها .. الا ان المغص لم يزول
و بأزدياد الحالة سوء .. و تصاعد المغص .. أخذها اولادها و أخوانها الي اطباء متعددين .. و كانوا يشخصوا حسب قانون الاحتمالات .. و المريضة تأخذ العلاج و الألم يزداد .. لدرجة انهم اخذوها لصيدلية قيل لهم انها تصرف علاج شافي و افضل من الاطباء ..و شخصها الصيدلي بانها تعاني من وجود حزام ناري في ظهرها .. و اعطاها علاج و نصحها بترك كل العلاجات الاخرى ..
و بعد عشر ايام من العناء .. اخذوا المريضة شبه ميتة لمستشفى الشفاء .. فادخلها الاطباء غرفة العمليات لاجراء عملية استكشافية ... و بقروا بطنها علي طوله .. فوجدوا ان الزائدة الدودية منفجرة منذ اسبوع .. و جوف المرأة اقترب من التعفن ...
و الأن المريضة بين الحياة و الموت في العناية المركزة في مستشفى الشفاء .. .... ...
حالات كثيرة وتجاوزات لم نسمع عن محاسبة أصحابها .. والموت يترجم بأنها ( إرادة الله ) وليست فشل طبيب ..
فمثلاً .. ‘بنت عمي أدخلت المستشفى إثر كسر في الحوض .. ومكثت في المستشفى أكثر من أسبوع وأخرجوها دون إبلاغ أولادها وزوجها أن تأخذ حقنة ضد تجلط الدم .. فمكثت 48 ساعة وتوفت رحمها الله .. وبسبب غلطة طبيب ..
وسيدة اخرى من أقاربي أجرت عملية في مستشفى الشفاء لعمودها الفقري مما تسبب في شللها والحالة معروفة ولا زالت موجودة ..
وانا على يقين أن كل شخص في غزة عنده الكثير ليقوله ..
ولكن السؤال : هل هناك من يسمع يا قادة لتنقذوا أهل غزة ؟؟
............................
(تساؤلات محتملة )
أولاً : هل درس هؤلاء الأطباء في كليات طب ونجحوا أم أن شهاداتهم مزورة ؟؟
ثانياً : هل يستثنى من الواسطة والمحسوبية في التوظيف الأطباء .. لأن أخطائهم قاتلة ؟؟
ثالثاً : هل يتم تقييم خريجي الجامعات التجارية .. والدول الفقيرة .. والدول الغير مشمولة بالنظم الدولية وتعيش حالة فوضى ؟؟
رابعاً : كيف سيكون مستوى الأطباء الذين سيتخرجوا من كلية طب غزة .. إذا كان الأساتذة فيها قدراتهم بهذا المستوى ؟؟
0 التعليقات